Skip to content
Cart 0

Your cart is currently empty.

على امتداد ضفاف النهر الأصفر، يتردد إيقاع هادئ - بين طنين آلات الخياطة، وحفيف الجلد، وضحكات النساء الخافتة أثناء العمل.

إنهن فريق جدات Songmont؛ نساء استعدن شغفهن من جديد بعد عقود من السكون.

معظمهن في الخمسينيات والستينيات من العمر، وتتمتع كل واحدة منهن بخبرة حرفية تزيد عن أربعين عاماً. وبعد أن عملن خياطات في قراهن، يسخّرن اليوم أيديهن الماهرة لصناعة حقائب Songmont وإصلاحها، جامعاتٍ بين أصالة التراث وروح التصميم، وبين الصبر والهدف.

ومن بينهن Fu Yulan، أول موظفة في Songmont، وهي مهندسة ميكانيكية متقاعدة ووالدة مؤسسة العلامة التجارية، Fu Song. وتقول: "نشأت وأنا أشاهد والدتي تخيط قبعات على شكل رأس النمر على ضوء مصباح الزيت." "وعندما أخيط الآن، أشعر وكأنني أتبادل معها أطراف الحديث من جديد."

بعد مرور سنوات، عندما بدأت ابنتها في صناعة الحقائب، أصبحت الحرفة لغة تجمعهما، وجسراً يقرب المسافات بين الأجيال. وما بدأ كتعاون صغير تحول إلى رحلة لإحياء التراث، حيث عادت Fu Yulan إلى مسقط رأسها، وجمعت مجموعة من النساء اللاتي شهدن، مثلها، الانحسار الهادئ للحرف اليدوية واختفاءها تدريجياً. ومعاً، شكّلن فريق الجدات.

وتسترجع Granny Ping، إحدى أولى عضوات الفريق، ذكرياتها قائلة: "عندما ظهرت المصانع، توقفنا عن الخياطة. لكن عندما دعتني والدة Song إلى صناعة الحقائب من جديد، شعرت بالحياة تدب في داخلي من جديد، فكل حقيبة نصلحها تحمل قصة شخص ما. وحين تعود الحقيبة ليد صاحبتها، نشعر كأننا أحيينا تلك القصة من جديد."

في ورشتهن، يمضي الوقت بطريقة مختلفة، حيث تفوح في الأجواء رائحة خفيفة تمتزج فيها نفحات الجلد بالشاي. وتُروى الحكايات بينما تتحرك الأيدي بثبات، بثبات وهدوء وثقة.

لا تقتصر قيمة هؤلاء الجدات لدى Songmont على المهارة فحسب؛ بل هنّ دليل حي على أن الحرفة يمكن أن تكون إرثاً ومصدراً للتحرر في آنٍ واحد.
ويذكّرنا عملهن بأن العمل اليدوي لا يقتصر على صناعة الأشياء، بل نسهم من خلاله أيضاً في صناعة حياة جديدة؛ حياة قوامها الكرامة والتجدد والترابط.

هكذا يواصلن الخياطة والضحك والتعلم، ويمضين في الطريق من جديد.